الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

127

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إلى المبتدأ فإذا قيل : اللَّه إله ، أي أن اللَّه الذي عرفه الأنبياء والرسل ، ونطقت به الكتب السماوية هو إله لا الأصنام وغيرها مما يعبدها الجاهلون . قوله : ثم قدم الخبر فقيل : إله اللَّه ، يعني إذا قيل : إله اللَّه ، بحيث قدّم الخبر فيستفاد منه الحصر ، أي أن المتكلم يبين بقوله : إله اللَّه ، أن معبودي هو اللَّه لا غيره ، إلا أن هذا حصر بالإضافة إلى المتكلم أفاده تقديم الخبر كما لا يخفى . قوله : أدخل عليه لا وإلا لتحصيل الحصر أي أن تقديم ما حقه التأخير ، وإن كان يفيد الحصر ، إلا أنه يفيد حصرا إضافيا بالنسبة إلى المتكلم كما علمت ، وأمّا الحصر الحقيقي المنبي عن الواقع فهو الحصر المستفاد من الإثبات بعد النفي كما في المقام ، ولذا بيان للحصر الحقيقي الواقعي النفس الأمري قيل في المقام لا إله إلا اللَّه بلسان النفي والإثبات كما لا يخفى . ونقل عن الخليل ومتابعيه وأكثر الأصوليين والفقهاء من العامة : أن اسم الجلالة ليس بمشتق ، وأنه اسم علم له سبحانه ، واحتج لذلك بأنه لو كان مشتقا لكان معناه كليا لا يمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه فلا يكون إلا اللَّه موجبا للتوحيد المحض ، وأيضا احتج بأن الترتيب العقلي ذكر الذات ثم نعته بالصفات ، ولذا إنا نقول : اللَّه الرحمن الرحيم العالم القادر ، ولا نقول بالعكس فدلّ على أنه اسم علم ، وأيضا احتج له بأنه لو كان صفة وسائر أسمائه تعالى أيضا صفات ، فحينئذ يلزم أن لا يكون للباري تعالى اسم مع أنه لم تبق العرب شيئا من الأشياء إلا سمته فكيف لم تسم خالق الأشياء ومبدعها ؟ وهذا محال . أقول : لا ريب في أن اللَّه أصله الإله من إله وهو فعال بمعنى مفعول ، لأنه مألوه أي معبود ككتاب بمعنى مكتوب كما علمت التصريح بذلك لغة وحديثا ، وأله بمعنى عبد وأصل العبودية هو الخضوع والتذل ، أو بمقتضى الانصراف إلى الفرد الكامل هو غاية الخضوع والتذلل ، ثم حيث إنه يقتضي مألوها ( أي معبودا ) فيكون الإله هو المعبود الذي لأجله يقع الخضوع والتذلل الكامل .